الجنيه المصري يسجل مستوى قياسياً منخفضاً وسط ضغوط متزايدة.. ما الحلول المطروحة؟

أهم النقاط
- سجل الجنيه المصري مستوى قياسياً منخفضاً عند 56 جنيهاً للدولار، وسط زيادة الطلب على النقد الأجنبي والتوترات الإقليمية والاقتصادية.
- يستهدف البنك المركزي تضخماً عند 7% بهامش نقطتين مئويتين، لكن محمد فؤاد يرى أن ذلك يحتاج إلى رسائل أوضح بشأن مسار التضخم وسعر الصرف.
- بلغ متوسط تكلفة التمويل الحكومي 24.5% في الربع الثاني، مقابل 23.8% في الربع الأول، فيما وصل عائد أذون الخزانة لأجل عام إلى 25.9% في عطاء 22 أكتوبر.
- تشمل الحلول المقترحة إدارة السيولة وتشديد السياسة النقدية وزيادة التدفقات الدولارية من التصدير والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر.
- يرى مراقبون أن استقرار الجنيه يتطلب أيضاً تقليص الواردات، خاصة الطاقة، وتعزيز الانضباط المالي وتسريع الطروحات الحكومية.
تعرض الجنيه المصري لضغوط متزايدة دفعته إلى تسجيل مستوى قياسي منخفض عند 56 جنيهاً للدولار، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن. وتزامن ذلك مع تقلبات حادة في البورصة المصرية أدت إلى تعليق التداولات مؤقتاً خلال إحدى الجلسات بعد هبوط قوي للمؤشرات.
وكان الجنيه قد تجاوز مستوى 56 جنيهاً للدولار في البنوك الكبرى يوم الاثنين، بينما استقر الدولار فوق هذا المستوى في تعاملات الثلاثاء. ويعكس ذلك زيادة الطلب على النقد الأجنبي وارتفاع الترقب تجاه التطورات الإقليمية والاقتصادية.
وقال النائب في مجلس النواب المصري محمد فؤاد لـ"العربية Business" إن إعلان البنك المركزي استهداف التضخم عند 7% بهامش نقطتين مئويتين لم يعد كافياً وحده لتوجيه توقعات الأسواق، لأن المستثمرين والشركات يركزون بدرجة أكبر على مسار سعر الصرف وتأثيره المباشر على الأسعار وتكاليف الإنتاج.
وأضاف فؤاد أن استعادة مصداقية السياسة النقدية تتطلب رسائل أوضح بشأن المسار المتوقع للتضخم والإجراءات اللازمة للوصول إلى المستهدف، بما يساعد على تثبيت توقعات السوق وتقليل عدم اليقين.
وشدد محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله مؤخراً على أن سعر الصرف المرن يمثل "خط الدفاع الأول" في مواجهة الصدمات الخارجية. وأوضح أن الهدف الأهم هو الحفاظ على سعر صرف موحد ومنع عودة التشوهات التي شهدتها السوق سابقاً.
ويستند هذا التوجه إلى دروس أزمة ما بعد الحرب الروسية الأوكرانية، عندما أدى الدفاع عن سعر صرف شبه ثابت إلى اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي واستنزاف موارد النقد الأجنبي.
ويرى فؤاد أن مرونة سعر الصرف مهمة، لكنها لا تكفي وحدها لمواجهة الضغوط الحالية، خصوصاً مع انتقال تراجع العملة إلى أسعار السلع والخدمات. وتشمل الأدوات الأخرى:
- امتصاص السيولة من الأسواق.
- تشديد السياسة النقدية إذا استدعت الظروف.
- رفع أسعار الفائدة بشكل استباقي لمنع ترسخ موجة تضخمية جديدة.
لكن رفع الفائدة يفرض تكلفة على الدولة والقطاع الخاص. فقد ارتفع متوسط تكلفة التمويل الحكومي إلى نحو 24.5% خلال الربع الثاني، مقارنة مع 23.8% في الربع الأول. كما بلغ متوسط العائد المقبول على أذون الخزانة لأجل عام نحو 25.9% في عطاء 22 أكتوبر.
وتعكس هذه المستويات التحدي المزدوج أمام السلطات النقدية: مكافحة التضخم من جهة، وتجنب زيادة أعباء خدمة الدين الحكومي من جهة أخرى. وقد يساعد التشديد النقدي الإضافي على دعم الجنيه واحتواء التضخم، لكنه يرفع تكلفة الاقتراض على الدولة والقطاع الخاص، وقد يؤثر في النشاط الاقتصادي والاستثمار.
ويرى مراقبون أن استقرار الجنيه لا يتحقق بالسياسة النقدية وحدها، بل يتطلب معالجة أسباب الضغوط المتكررة على العملة، عبر:
- زيادة صافي التدفقات الدولارية من التصدير والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر.
- تقليص فاتورة الواردات، خاصة واردات الطاقة.
- تعزيز الانضباط المالي وتحسين ميزان المدفوعات.
- تسريع برامج الطروحات الحكومية.
- جذب استثمارات جديدة إلى الصناعة والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية.
وقد توفر هذه الإجراءات مصادر أكثر استدامة للنقد الأجنبي مقارنة بالاعتماد على التدفقات قصيرة الأجل أو أدوات الدين المحلية.
ويتمثل التحدي أمام صناع القرار في امتصاص الصدمات الخارجية من دون إلحاق ضرر كبير بالنمو. فالتوترات الإقليمية والمخاطر الجيوسياسية تزيد الطلب على الدولار وترفع علاوات المخاطر في الأسواق الناشئة، بينما تستمر الضغوط التمويلية على الاقتصاد المصري.
وتتطلب مواجهة هذه الضغوط مزيجاً من مرونة سعر الصرف، وإدارة السيولة، واستمرار الإصلاحات الهيكلية، وزيادة موارد النقد الأجنبي المستدامة، بما يقلل حساسية الاقتصاد للصدمات ويدعم استقرار العملة على المدى الطويل.