18
العودة للأخبار
قدامكمنذ شهرين تقريبا

المخزونات تحمي السوق المصرية مؤقتاً من ارتفاع الدولار واضطرابات البحر الأسود

المخزونات تحمي السوق المصرية مؤقتاً من ارتفاع الدولار واضطرابات البحر الأسود
منذ شهرين تقريبا
6 د

أهم النقاط

  • تملك مصر مخزونات من خامات السلع الغذائية تكفي احتياجات السوق لفترات طويلة، ما يحد مؤقتاً من أثر ارتفاع الدولار واضطرابات البحر الأسود.
  • ارتفع سعر طن اللبن البودر إلى ما بين 3,842.23 و4,130.4 دولاراً، كما زاد سعر القمح المستورد إلى 316.98 دولاراً للطن.
  • زادت واردات مصر من القمح 24% خلال أول 8 أشهر من العام الجاري إلى 8.3 مليون طن، وارتفعت المشتريات الحكومية والمحلية لتغطية جزء كبير من احتياجات منظومة الخبز.
  • ارتفعت أسعار الزيوت النباتية إلى مستويات قياسية، وسجل زيت دوار الشمس الخام أكثر من 1,300 دولار للطن.
  • وصلت حصة البرازيل والأرجنتين إلى نحو 80% من واردات الذرة المصرية منذ بداية الربع الثالث، مقابل أقل من 40% خلال النصف الأول.

ارتفعت تكلفة خامات السلع الغذائية بعد تجاوز سعر الدولار 52 جنيهاً، بالتزامن مع اضطراب إمدادات البحر الأسود. وقفزت أسعار بعض الخامات إلى مستويات قياسية محلياً، لكن المخزونات التي جرى تكوينها بتكلفة أقل منذ بداية العام، إلى جانب ضعف الطلب خلال الأسابيع الماضية، ما زالت تحدّ من انتقال الزيادات إلى أسعار المستهلكين.

وقال أشرف الجزايرلي، رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، لـ«العربية Business»، إن مصر لديها مخزونات كافية من خامات السلع الغذائية تحمي السوق من التطورات العالمية الحالية. وأوضح أن حجم المخزون يختلف من قطاع إلى آخر، لكنه يكفي احتياجات السوق لفترات طويلة، ما يجعل الوضع آمناً حتى الآن ولا يدعو إلى القلق من انعكاس الارتفاعات العالمية على الأسعار المحلية في الوقت الحالي.

ارتفعت تكلفة الخامات المستوردة بسبب عاملين رئيسيين: صعود سعر الدولار إلى أكثر من 52 جنيهاً مقابل أقل من 49 جنيهاً في نهاية أغسطس الماضي، واضطراب حركة التجارة في البحر الأسود. وأدى ذلك إلى زيادة أسعار الحبوب والزيوت وتكاليف الشحن وإعادة تدبير الخامات، لتصل إلى مستويات قياسية لدى المستوردين.

وقال أحمد غازي، عضو غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية، إن ارتفاع الدولار لا يعني بالضرورة انتقال الزيادة مباشرة إلى أسعار السلع، لأن العامل الحاسم هو توازن العرض والطلب. وأضاف أن السوق تشهد ضعفاً في البيع والشراء مع بداية العام الدراسي وارتفاع إنفاق الأسر على احتياجات الموسم الجديد، ما يقلل قدرة التجار والمستوردين على تمرير الزيادات كاملة.

وأوضح غازي أن المستورد قد يتحمل ارتفاع تكلفة السلعة بسبب الدولار، لكنه إذا لم يجد طلباً كافياً فلن يتمكن بالضرورة من رفع سعر البيع بالنسبة نفسها، وقد يبيع بهامش أقل أو بأقل من التكلفة الجديدة لتوفير السيولة.

وارتفع سعر طن اللبن البودر من نحو 2,881 دولاراً (150 ألف جنيه) قبل شهر إلى ما بين 3,842.23 و4,130.4 دولاراً (200 و215 ألف جنيه) حالياً، في انعكاس للضغوط العالمية على الخامات الغذائية، مع استمرار عدم اليقين بشأن الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وقال غازي إن الاضطرابات العالمية تعيد رسم خريطة الطلب على مصر، إذ أصبحت السوق المصرية مقصداً لمشترين جدد في أسواق خارجية، بعد تضرر إمدادات دول كانت توفر منتجات الألبان والفواكه المجففة إلى أسواق الخليج والدول العربية وأوروبا.

وأضاف أن عملاء من دول أوروبية، بينها إيطاليا وألمانيا، يتجهون إلى مصر للحصول على الفواكه المجففة بعد تأثر إمداداتهم من إيران بسبب الحرب وتضرر بنيتها التحتية. وتدفع هذه التحولات جزءاً من الطلب العالمي إلى مصر والصين والهند.

القمح والمخزونات الحكومية

ارتفع سعر القمح المستورد في مصر إلى نحو 316.98 دولاراً (16.5 ألف جنيه) للطن، مقابل 240.14 دولاراً (12.5 ألف جنيه) في بداية العام، بزيادة تقارب 76.84 دولاراً (4 آلاف جنيه) للطن. وتجاوزت الأسعار العالمية 300 دولار للطن، لكنها لا تزال أقل بكثير من المستوى القياسي الذي سجلته بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، عندما اقتربت من 500 دولار للطن.

وقال مصدر في شركة مستوردة للحبوب إن مخزونات المصانع دفعتها إلى خفض طلبها على الواردات بالأسعار الجديدة خلال الفترة الحالية.

وبحسب بيانات رسمية اطلعت عليها «العربية Business»، زادت واردات مصر من القمح خلال أول 8 أشهر من العام الجاري بنحو 24% إلى 8.3 مليون طن، مقابل 6.7 مليون طن في الفترة نفسها من 2025.

وساعدت المشتريات الحكومية الكبيرة خلال النصف الأول من العام الجاري على تكوين مخزون مريح. فقد ارتفعت حصة الحكومة من واردات القمح خلال أول 6 أشهر إلى نحو 3.8 مليون طن، مقابل 1.5 مليون طن في الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة تقارب 153%.

كما حصلت الحكومة على أكثر من 4.7 مليون طن من القمح المحلي خلال الموسم الأخير، ليرتفع إجمالي الكميات المتاحة لديها إلى مستوى يغطي جزءاً كبيراً من احتياجات منظومة الخبز طوال العام، التي تتراوح بين 8 و8.5 مليون طن.

الزيوت وتكلفة الخامات

قال مصدر في شركة مستوردة لخامات الزيوت النباتية إن القطاع يواجه الضغوط نفسها، مع ارتفاع أسعار خامات الصويا ودوار الشمس عالمياً، واضطراب الإمدادات من البحر الأسود، وتحول جزء من الطلب العالمي إلى مصادر بديلة، أبرزها البرازيل والأرجنتين.

وأوضح المصدر أن الحرب الروسية الأوكرانية أثرت مباشرة على سوق زيت دوار الشمس، لأن أوكرانيا من أكبر مصادره عالمياً. وأدى انخفاض الكميات الخارجة من المنطقة إلى بحث مستوردين أوروبيين عن بدائل من كندا وأمريكا ومصادر أخرى، ما ضغط على الأسعار وتكاليف الشحن في الوقت نفسه.

وتجاوز سعر خام دوار الشمس 1,300 دولار للطن، مع احتمال وصوله إلى ما بين 1,380 و1,390 دولاراً، فيما ارتفعت أيضاً أسعار زيت الصويا عالمياً.

وأضاف المصدر أن صعود الدولار من نحو 49 إلى أكثر من 52 جنيهاً رفع تكلفة الخامات المستوردة مباشرة بنحو 59.57 دولاراً (3 آلاف جنيه) للطن، قبل احتساب أي زيادة في السعر العالمي أو تكاليف الشحن.

وقال أنور العبد، رئيس شركة الأهرام للدواجن المنتجة للأعلاف والزيوت النباتية، إن السوق المحلية لا تعكس الزيادة بالكامل، بسبب توافر كميات كبيرة من خامات الصويا وكميات كبيرة من الذرة الصفراء المستوردة، ما قلل الحاجة إلى شراء كميات جديدة بالأسعار المرتفعة.

وأشار إلى أن الجزء الأكبر من استهلاك مصر من الزيوت يعتمد على الزيت الخليط، الذي يجمع بين الصويا ودوار الشمس وفقاً للتكلفة. ويتيح ذلك للمصنعين التحول بين الخامات حسب الأسعار المتاحة، ما يحد من سرعة انتقال الزيادة إلى المستهلكين.

وبحسب بيانات سوقية محلية في سبتمبر، بلغ سعر طن زيت الصويا الخام نحو 1,239.12 دولاراً (64.5 ألف جنيه)، وسعر زيت الأولين 1,364 دولاراً (71 ألف جنيه)، بينما بلغت الأسعار الاسترشادية للزيوت المكررة مستويات أعلى حسب النوع.

وسجلت الزيوت النباتية مستويات قياسية في سبتمبر الجاري:

  • ارتفع زيت الذرة المكرر 21.5% منذ بداية العام إلى 1,630 دولاراً (85 ألف جنيه) للطن.
  • زاد زيت دوار الشمس 28.5% إلى نحو 1,726 دولاراً (90 ألف جنيه) للطن.
  • ارتفع زيت الصويا المكرر 13% إلى 1,304.2 دولاراً (68 ألف جنيه) للطن.

الذرة ومصادر التوريد

ارتفعت واردات الذرة الصفراء إلى نحو 7 ملايين طن خلال أول 7 أشهر من العام الحالي، مقابل 5.9 مليون طن في الفترة نفسها من 2025، ثم بلغت نحو 7.18 مليون طن خلال أول 8 أشهر، بزيادة تقارب 20% على أساس سنوي.

ومع تجدد اضطرابات الحرب الروسية الأوكرانية، اتجه مستوردو الذرة في مصر بدرجة أكبر إلى مصادر بديلة في الأميركتين، خصوصاً البرازيل والأرجنتين.

وبحسب بيانات حصلت عليها «العربية Business»، ارتفعت حصة البرازيل والأرجنتين إلى نحو 80% من واردات الذرة المصرية منذ بداية الربع الثالث من العام، مقابل أقل من 40% خلال النصف الأول، في تحول يعكس إعادة ترتيب مصادر التوريد بعيداً عن البحر الأسود.

وقال مصدر في شركة مستوردة للحبوب إن استقرار تكاليف الشحن من الأميركتين عند نحو 47 دولاراً في المتوسط ساعد على هذا التحول، مقابل نحو 80 دولاراً للشحن من البحر الأسود حالياً، بزيادة تتجاوز 220% منذ يونيو الماضي. وقلل ذلك أثر تكلفة الاستيراد وجعل البدائل الأميركية الجنوبية أكثر جاذبية للمستوردين المصريين.