18
العودة للأخبار
قدامكمنذ يوم واحد

مصر تستهدف حصة تصل إلى 8% من سوق الهيدروجين الأخضر عالميًا بحلول 2040

مصر تستهدف حصة تصل إلى 8% من سوق الهيدروجين الأخضر عالميًا بحلول 2040
منذ يوم واحد
4 د

أهم النقاط

  • تستهدف مصر إنتاج 1.5 مليون طن من الهيدروجين بحلول 2032 وحصة بين 5% و8% من السوق العالمية بحلول 2040.
  • تقدر تكلفة إنتاج كيلوغرام الهيدروجين الأخضر في مصر بنحو 3.7 دولار، مقابل 7 دولارات في الولايات المتحدة و8.5 دولار في أوروبا.
  • تعتزم مصر تنفيذ ما بين 4 و6 مصانع حتى 2032، بقدرة تقارب 200 ميغاواط للمصنع الواحد.
  • يحتاج مشروع الهيدروجين الواحد إلى استثمارات تقدر بنحو 4 مليارات دولار، بينما تمثل اتفاقيات شراء الإنتاج والتمويل أبرز تحديات التنفيذ.

تسعى مصر إلى تعزيز موقعها في سوق الهيدروجين الأخضر عالميًا، مستفيدة من وفرة الطاقة الشمسية والرياح، وموقعها القريب من الأسواق الأوروبية، إلى جانب مشروعات استثمارية لإنتاج الهيدروجين ومشتقاته وتصديرها.

وقّعت مصر نحو 30 مذكرة تفاهم خلال مؤتمر المناخ COP27 في 2022، تحولت 12 منها إلى اتفاقيات إطارية مبدئية، ما يعكس اهتمام المستثمرين الدوليين بالسوق المصرية. وانتهت صلاحية المذكرات الأخرى بعد مرور عام ونصف العام على توقيعها.

ويقدر خبراء تحدثوا إلى «العربية Business» تكلفة إنتاج كيلوغرام الهيدروجين الأخضر في مصر بنحو 3.7 دولار، مقابل 7 دولارات في الولايات المتحدة و8.5 دولار في أوروبا، ونحو 4.2 دولار في بعض الأسواق الأخرى. وتمنح هذه الفوارق مصر ميزة تنافسية، خاصة مع التوسع في محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتوفير الكهرباء اللازمة للمحللات الكهربائية.

وتستهدف الخطط المطروحة وصول إنتاج مصر إلى نحو 1.5 مليون طن من الهيدروجين بحلول 2032، والاستحواذ على حصة بين 5% و8% من السوق العالمية بحلول 2040. وقد تنفذ مصر ما بين 4 و6 مصانع حتى 2032، بقدرة إنتاجية تقارب 200 ميغاواط للمصنع الواحد.

ويرجح الخبراء أن يبدأ تنفيذ عدد أكبر من المشروعات في 2028، مع اكتمال التعاقدات الاستثمارية والتجارية واتضاح الطلب العالمي. ويستغرق إنشاء مصنع للهيدروجين بين 36 و40 شهرًا، لذلك يؤثر توقيت حسم قرارات الاستثمار والتمويل في موعد بدء الإنتاج.

المشروعات والمواقع

بدأت مصر خطواتها العملية عبر مشروع العين السخنة، الذي يضم تحالفًا من «سكاتك» النرويجية و«فيرتيغلوب» و«أوراسكوم للإنشاءات»، إلى جانب صندوق مصر السيادي. ويستهدف المشروع رفع قدرته الإنتاجية إلى نحو 100 ميغاواط خلال 2026-2027، مقارنة بـ15 ميغاواط في المرحلة التجريبية التي بدأت في نوفمبر 2022.

ويمثل المشروع نموذجًا يمكن البناء عليه في مشروعات أكبر، اعتمادًا على الخبرات الاستثمارية والتكنولوجية للشركات المشاركة. وتشمل خريطة المشروعات المستهدفة مناطق طور سيناء ورأس شقير وجرجوب وحلايب وشلاتين، رغم أن هذه المشروعات لا تزال في مراحل مختلفة من التطوير.

وتحتاج مصر إلى تسريع تنفيذ المشروعات، وتحويل مذكرات التفاهم والاتفاقيات الإطارية إلى استثمارات فعلية، وتطوير البنية التحتية للإنتاج والتخزين والنقل والتصدير، خصوصًا الأمونيا الخضراء.

الطلب الأوروبي والمحلي

يمثل الاتحاد الأوروبي سوقًا مهمة أمام الهيدروجين الأخضر المصري، إذ كان يستهدف استيراد 10 ملايين طن من خارج دول التكتل بحلول 2030، لكن جزءًا كبيرًا من هذا الهدف لم يتحقق، ما يشير إلى حاجة السوق إلى مزيد من الوقت للاستقرار.

ويقدر الاتحاد الأوروبي احتياجاته من الهيدروجين بنحو 60 مليون طن سنويًا بحلول 2050، يستهدف إنتاج 30 مليون طن منها داخل دوله واستيراد الكمية المتبقية، أي نحو 30 مليون طن سنويًا من الأسواق الخارجية.

وقال حافظ سلماوي، الرئيس التنفيذي السابق لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء في مصر، إن هذه الاحتياجات تمنح مصر فرصة لتعزيز موقعها كمورد للهيدروجين الأخضر ومشتقاته، بفضل قربها الجغرافي من أوروبا وامتلاكها موانئ ومناطق صناعية. لكن تحويل هذه الفرصة إلى تعاقدات يتطلب وضوح السياسات الأوروبية الخاصة بالاستيراد، واستكمال الأطر التنظيمية، وتوقيع اتفاقيات شراء طويلة الأجل.

ولا يقتصر الطلب المحتمل على التصدير. فقد تحتاج مصانع الحديد والصلب المصرية إلى نحو مليوني طن من الهيدروجين سنويًا إذا تحولت من الغاز الطبيعي إلى الهيدروجين الأخضر لخفض الانبعاثات. ويمكن للسوق المحلية تنويع قنوات التسويق وتقليل الاعتماد على المشترين الدوليين، ودعم التكامل بين الطاقة المتجددة والصناعات التحويلية، خاصة القطاعات التي يصعب خفض انبعاثاتها باستخدام الكهرباء وحدها.

التمويل والتحديات

لا تزال مشروعات مصر بحاجة إلى استكمال الإجراءات، ومنها خطابات الضمان واتفاقيات شراء الإنتاج. وتحصل 5 مشروعات هيدروجين أخضر على تمديدات زمنية لاستكمال التفاوض مع مشترين دوليين بشأن عقود شراء الأمونيا الخضراء.

ويبلغ متوسط الاستثمار المطلوب للمشروع الواحد نحو 4 مليارات دولار، تشمل إنشاء مصنع للهيدروجين وآخر للأمونيا. ويرتبط توفير التمويل بوجود مشترٍ يضمن تسويق الإنتاج، بينما ينتظر بعض المشترين تقدم المشروعات على أرض الواقع قبل توقيع عقود شراء طويلة الأجل.

وتواجه الصناعة عالميًا ارتفاع تكلفة رأس المال والمعدات، واضطراب سلاسل الإمداد، وعدم اكتمال سوق مستقرة للشراء والتسعير. وتستحوذ المحللات الكهربائية، التي تفصل الهيدروجين عن الأكسجين في الماء باستخدام الكهرباء، على نحو 40% إلى 45% من التكلفة الاستثمارية للمشروع. وقد تدفع أسعارها المرتفعة بعض الشركات إلى تأجيل قرارات التنفيذ انتظارًا لانخفاضها.

وقال مصدر مسؤول في الشركة المصرية القابضة للبتروكيماويات إن الجدوى الاقتصادية للمشروعات تتأثر أيضًا بأسعار الوقود التقليدي. ويعزز بقاء النفط فوق 115 دولارًا للبرميل، والغاز الطبيعي بين 35 و40 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، فرص التحول إلى الهيدروجين الأخضر.

لكن تأثير أسعار النفط والغاز يعتمد كذلك على تكلفة إنتاج الهيدروجين، وتوافر البنية التحتية، والالتزامات التنظيمية لخفض الانبعاثات، واستعداد الصناعات المستهلكة لتحمل فارق السعر. لذلك تظل أسعار الوقود عاملًا مؤثرًا في قرارات المستثمرين والمشترين، لكنها لا تكفي وحدها لضمان تنفيذ المشروعات أو شراء الإنتاج.